الشيخ سليمان ظاهر

90

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

ثمانية آلاف غرش ، فقبل وعقد لحسين عليها . وفي تلك السنة أنعمت الدولة على الأمير يونس بتولي سنجقية حمص ، فأرسل ابنه الأمير حسينا إليها حاكما . وفي سنة 1622 م عزل الأمير فخر الدين عن صفد وانهزمت رجاله في نابلس وعجلون ، فكتب الأمير يونس لصديقه كرد حمزة آغا الانكشارية في دمشق يخبره بذلك ، فأرسل كرد حمزة الكتاب إلى الأمير فخر الدين غلطا مع كتبه ، فلما قرأه فخر الدين اغتاظ جدا من الأمير يونس إذ وجده مع كل حسناته كافرا بنعمته مع أنه تولى بعلبك بإمداده ، ولما اعتنى منع أهل الشوف من الزراعة بأراضي البقاع وضبط للأمير علي بن فخر الدين تل النمورة من أراضي قب الياس ، وقد نهاه ولده الأمير حسين فلم ينته وأمعن في إساءته . فنهض الأمير فخر الدين برجاله من بيروت إلى قب الياس ، فدعاه الأمير حسين الحرفوش إلى وليمة في منزله بالقرية المذكورة فاستجاب دعوته . وبينما كان عنده أبرز فخر الدين صكا وحكما سلطانيا بمشترى حارة قب الياس من تركة الأمير منصور عساف ، وقال لحسين : إن هذه الحارة ملكنا وقد أسكناك بها مدة طويلة فالآن قد احتجنا إليها وقد قاسمتونا على الأراضي التي أدخلناكم إليها فاذهب إلى والدك . فرحل الأمير حسين مغتاظا وأرسل الأمير فخر الدين ابنته زوجة الأمير حسين إلى والدتها في صيدا ، وأمر بضبط غلال آل حرفوش التي في البقاع وجميع مواشيهم أيضا ، فبلغت ستمائة من البقر والجاموس . وأمر بهدم حارة قب الياس ثم سار إلى جسر المجامع . فلما بلغ الأمير يونس ذلك سار مع كرد حمزة إلى دمشق والتمسا من واليها مصطفى باشا سنجقية صفد للأمير يونس ، ودفعا له خمسة عشر ألف ذهب عن مال صفد وعجلون ، فأنعم عليهما بها . فكتب الأمير فخر الدين إلى وزير دمشق : بلغني أن الأمير يونس الحرفوش زاد على سنجقية صفد ألف ذهب ، فأنا أزيد على بلاد بعلبك والبقاع إلى مائة ألف ذهب . وكتب أيضا إلى الدفتردار وكبير الانكشارية بمثل ذلك ، فلم يعبأ بكتبه أحد . فكتب لمدبره بالآستانة الذي نجح في سعيه إذ أرسل إليه فرمانا سلطانيا بسنجقية صفد وعجلون ونابلس . فكتب إذ ذاك مصطفى باشا للأمير يونس أن يحضر بعساكره وتركمان بلاد بعلبك . وسار الأمير فخر الدين بمعظم جيوشه إلى البقاع ، وأتى ابنه الأمير